سعيد حوي
4854
الأساس في التفسير
بَيْنَهُمْ أي : بين عباده والمشركين به يوم القيامة فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ دلّ على أنّ المشركين ينازعون ويفلسفون ، ويجادلون ويدّعون ويبرّرون . كما دلّت الآية على أنّ اللّه يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين ، أي : سيفصل بين الخلائق يوم معادهم ، ويجزي كل عامل بعمله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ قال ابن كثير : ( أي : لا يرشد إلى الهداية من قصد الكذب والافتراء على اللّه تعالى ، وقلبه كافر بآياته وحججه وبراهينه . ) قال النّسفي : ( أي : لا يهدي من هو في علمه أنه يختار الكفر ، يعني لا يوفّقه للهدى ، ولا يعينه وقت اختياره الكفر ، ولكنه يخذله ) أقول : دلّت الآية على أنّه إذا اجتمعت صفتا الكذب والكفران في إنسان فإنّ اللّه لا يلهمه الهداية ، فليحذر امرؤ من صفتي الكذب والكفران لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي : لو جاز اتخاذ الولد على ما تظنون لاختار مما يخلق ما يشاء ، لا ما تختارون أنتم وتشاءون ، وقد أشعرتنا الآية أنّ بعضا ممّن عبدوا مع اللّه غيره ليتقربوا - في زعمهم - إليه ، عبدوهم بعد أن خلعوا عليهم صفات البنوّة للّه عزّ وجل كبعض العرب إذ قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والنصارى الذين قالوا : المسيح ابن اللّه ، واليهود الذين قالوا : عزير ابن اللّه ، وقد ردّ اللّه هذا القول وفنّده ، ثمّ نزّه ذاته سبحانه عن أن يكون له ما نسبوا إليه من الشركاء والأولاد فقال : سُبْحانَهُ أي : تعالى وتقدّس وتنزّه عن أن يكون له ولد هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ أي فإنه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي كل شئ عبد لديه ، فقير إليه ، وهو الغني عمّا سواه ، الذي قد قهر الأشياء ؛ فدانت له وذلّت وخضعت ، وإذ كان كذلك فقد كذب من نسب إليه الشريك والولد . قال النسفي : ( يعني : أنه واحد ، متبرئ عن انضمام الأعداد ، متعال عن التجزؤ والأولاد ، قهار غلاب لكل شئ ، ومن الأشياء آلهتهم ، فأنّى يكون له أولاد وشركاء . ) نقل : [ عن صاحب الظلال حول آية ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ] بمناسبة قوله تعالى على لسان المشركين : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى قال صاحب الظلال : ( فلقد كانوا يعلنون أن اللّه هو خالقهم وخالق السماوات والأرض . . ولكنهم لم يكونوا يسيرون مع منطق الفطرة في إفراد الخالق إذن بالعبادة ، وفي إخلاص الدين للّه بلا